التدريس فى ضوء الفروق الفردية
إعداد
الدكتور ناصر فؤاد على غبيش
أستاذ مشارك ورئيس وحدة المناهج وطرق التدريس
كلية العلوم التطبيقية بصور

مفهوم الفروق الفردية:
- تعرف الفروق الفردية بأنها:الصفات التى يتميز بها كل إنسان عن غيره من الأفراد، سواء أكانت تلك الصفات جسمية ، أم عقلية، أم مزاجية، أم في سلوكه النفسي، أو الاجتماعي.
- فالفروق الفردية في ضوء ما سبق هي: اختلاف الطلبة في مستوياتهم العقلية والمزاجية والبيئية وهي تمثل الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة.
أنماط من الفروق الفردية:
- الفروق الانفعالية:
الناس متفاوتون في أمزجتهم وطباعهم، فمنهم: من هو حاد المزاج، وآخر هادئ الطبع، ومرد هذه الاختلافات إلى عوامل فطرية وراثية، وعوامل بيئية مكتسبة.
- الفروق العقلية:
حث الإسلام على مخاطبة الناس حسب مستوياتهم العقلية والفكرية، يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: حَدِّثُوا الناسَ بما يَعرِفونَ، أَتُحِبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ اللّهُ ورسولُه؟ ومن الدلالات التربوية التي نستطيع أن نستنبطها: أن على المعلم أن يخاطب طلابه حسب مستوياتهم العقلية، ومستوياتهم العلمية، ضماناً لحسن فهمهم ، وتحقيقاً للعدل، فلا يهتم بطائفة منهم ويهمل طائفة . فنحن نجد في واقعنا بعض المعلمين يُثنون حسن الثناء على الفائقين من طلابهم ، ويُوسِعُونَ ضِعافَ التحصيل لوماً وتوبيخاً، حتى إن بعضهم ليتسربون من التعليم لهذه المعاملة غير العادلة، وغير تربوية.
- الفروق الجسدية:
ويُقصد بهذه الفروق عدم التماثل في جوانب النمو الجسمي المختلفة، فالأفراد يختلف بعضهم عن بعض في الطول، والحجم، ولون البشرة، وكذلك في صحتهم العامة
و الاختلاف الجسدي ينعكس على أداء الأفراد في المجالات المختلفة، تعليمية أو غير تعليمية، فمن يُعانونَ مثلاً من مشكلات في السمع، أو في البصر، لن يكونوا على المستوى نفسه في التحصيل الدراسي، أوفي قدرتهم على السمع أو الرؤية.
فعلى القائمين على التربوية العملية مراعاة الفروق الجسمية بين المتعلمين،وذلك بتكليف الطلبة ذوي القدرات الجسمية العالية تدريبات خاصة تنمى قدراتهم بإشراكهم في أنشطة رياضية منوعة، مع عدم إهمال الطلبة ضعاف البنية الجسمية ، أو ذوي العاهات،فهؤلاء لهم قدرات عقلية عالية في الحقيقة ولكنها قد تعز على الظهور، ما لم يتهيأ لاكتشافها معلم مخلص موهوب .
-الفروق الاقتصادية:
وهى واضحة بشكل جلي ما بين الطلبة، فنجد الطالب الغني الحريص على التظاهر بغناه في المأكل والملبس ، والطالب الفقير المعترف بفقره أو الفقير المتمرد على فقره ،
ومن هنا تظهر أهمية دور المعلم في مراعاة هذه الفروق بينهم وذلك من خلال معاملتهم على أساس من العدل والمساواة، فلا فرق بين الطالب الغني والطالب الفقير.
كما أن على المدرسة مراعاة هذا الجانب من خلال توفير جميع المستلزمات التى يحتاجها الطلبة كأجهزة الحاسوب وغيرها.
العوامل المؤثرة في مدى الفروق الفردية:
1- العمر الزمني:يؤثر العمر الزمني على مدى الفروق الفردية،فيميل هذا المدى إلى الزيادة مع تزايد السن،إن مدى الفروق الفردية ذو علاقة طردية مع الزيادة العمرية.وتتضح الزيادة مع تزايد السن،وتصبح الفروق الفردية في من الخصائص العقلية والانفعالية أكبر،ويصبح التباين في هذه الخصائص في مرحلتي المراهقة والشباب أكبر منه في مرحلتي الطفولة والوسطى.
2- مستوى الأداء: تتأثر درجة الفروق الفردية تبعا لمستوى أداء الأفراد،فكلما اتسم السلوك نحو التعقيد أوالتركيب ازدادت الفروق الفردية بين مستويات أداء الأفراد المختلفين.
3- الممارسة والخبرة:تؤثر فترة الممارسة من حيث طول مدتها أوقصرها وكذلك حجم الخبرة على مدى الفروق الفردية ، فيزيد هذا المدى بزيادة فترة الممارسة نظرا لاختلاف السمات أوالخصائص .
4- التدريب: فقد أوضحت نتائج جهود الباحثين إلى إن الفروق الفردية تزداد بنقل التدريب إذ وجد أن معامل التباين يزداد عقب التدريب،ولذا يمكن القول إن الأفراد يكونون أكثر اختلافا عقب فترة متساوية من التدريب عنه عند بدئه،ويرجع ذلك إلى الأثر التراكمي لخبرات الفرد الماضية قد جعلته ماهرا في أداء عمل أونشاط معين.وبصفة عامة فإن الفروق الفردية تزداد دائما في الحالات التي يكون فيها التدريب متواصلاً،وتصبح أكبر مما كانت بعد انقضاء فترة التدريب،وذلك لأن استجابة الفرد للتدريب وقدرته على الاستفادة منه تتوقف على تدريبه في الماضي (خبرة سابقة) ويكون أكثر استعداداً للإفادة من التعلم الإضافي لهذا السبب فتصبح الفروق الفردية أكثر وضوحا .

دور المؤسسات التربوية فى تقليص مدى الفروق الفردية:
للمؤسسات التربوية دور في تقليص مدى الفروق الفردية بين أفراد المجتمع الواحد.إذ يمكن إيجاد التقارب بين الأبنية المدرسية والتجهيزات،وتوحيد المناهج والمناشط غيرالصفية،والتكوين والإعداد الموحدين للمعلمين ومدراء المدارس،مما يجعل من المؤسسة المدرسية بيئة تعمل على تقليص مدى الفروق الفردية بين الأفراد أكثر مما تعمل على زيادتها.يضاف إلى ذلك المؤسسات الإعلامية التربوية الأخرى وعلى رأسها دور العبادة والإذاعة والتلفزيون والصحافة.

دور المعلم وكيفية معرفة الفروق الفردية بين الطلبة :
يأتي دورالمعلم من الناحية العملية فى اكتشاف الفروق الفردية وقت التدريس أو العرض ، فمثلا : قد يوجد طالب ينصت ويستمع جيداً ويردد الكلمة من أول مرة ويحفظها سريعاً ، والآخر لا بد له من تكرار الكلمة مرتين أو ثلاثا ، ومن ثم يمكن اكتشاف القدرات المختلفة عند الطلبة ، فيكتشف الممتاز والمتوسط والضعيف .
- فالمعلم كالأب الحنون الرحيم بأولاده لا يفرق بين كبير وصغير ولا ذكي ولا ضعيف الذكاء ولا صاحب قدرات ولا قليل القدرات ، وغالبا ما يكون في الصف ثلاثة أنواع من الطلبة: ممتاز ، متوسط ، ضعيف ،فلا بأس من استقلال كل فئة أو مجموعة في صف، حتى يعامل كل طالب على قدر استطاعته ومستواه .
- فيجلس الطالب الضعيف مع قرنائه في فصل مستقل، وهؤلاء إن كانوا في المرحلة التأسيسية فيلزم المعلمَ أن يتأخر بهم ولا يعجل لهم الاختبار حتى يتمكنوا من التقدم المناسب .
- يقوم المعلم بالمتابعة المنظمة في أوقات الفراغ وبخاصة : في الفصول المكدسة بالطلبة ، بجعل وقت إضافي بالمدرسة أو بالمسجد أو النادى ... يوم الجمعة قبل الصلاة أو بعد العصر، ويمكن للمعلم أن يخصص ساعة أو نصف ساعة قبل موعد الدراسة النظامية بالمدرسة .
- مراعاة أخذ الإذن من ولي أمر الطالب وإخباره عن وضع ابنه ، وحاجته لتحسين مستواه.
- حث الطالب الضعيف دائماً على المراجعة في البيت :حتى لا يأتي وذهنه خالٍ مما كلف به ، فإذا قصر مع المعلم عذّره ولامه ، وذلك في محاولة للنهوض به .ولا شك أن المعلم باهتمامه بهؤلاء الفئة التي لا يخلو منها فصل ،يحتسب الأجر من الله تعالى ، لأنهم فى الواقع العملي يعطلون المعلم ويعطلون مسيرة الصف وتقدمه في الاختبارات ،لأنه لا شك أنه سوف يكون لهم اهتمامٌ خاصٌ يأخذ من وقت المعلم لكن المعلم المخلص الحاذق يعلم أنه في مهمة ورسالة عظيمة حملها قد حملها ، ألا وهى رسالة الأنبياء .
-لا ينسى المعلم الطلبة المميزين الذين حباهم الله من فضله الحفظ والاستيعاب السريع ، فيهتم بهم ، ولا مانع بعد انتهاء الطلبة المميزين من دراستهم أن يجلسوا مع الطلبة المتوسطين بعض الوقت ولو عشر دقائق حتى يتم تنشيطهم ثم ننقل الممتازين والمتوسطين إلى الطلبة الضعفاء ومن ثم يدرسون جماعيا مع إشراف طالب من المميزين يختاره المعلم مع المتابعة .

بعض الإجراءات المعينة على مراعاة الفروق الفردية :
- تنويع محتوى المنهج وخبراته.
- تنويع طرق التدريس مع اعتماد التعلم الفردي ( تبعا لمستوى المتعلم)، حيث إن التجربة الحديثة قد نقلت مركز الثقل في العملية التربوية والتعليمية من المعلم إلى المتعلم بالدرجة الأولى، وهذا جعل التربية الحديثة توجه التعليم إلى الفرد كل فرد حتى يثق في نفسه ، ويثقف نفسه بنفسه بما يوضع تحت تصرفه من أدوات ومواد ، وذلك من خلال التدريب الحسي الذاتي الذي يعتمد على الخبرة الذاتية للتلاميذ .
. - تكثير وتنويع الوسائط التعليمية والتربوية المناسبة للتلاميذ كالقصص والحكايات والأفلام الساكنة والمتحركة ، ومسرح العرائس ، والكتب المصورة والملونة ، ومجلات التلاميذ ، والصور ، والبرامج الإذاعية ، والتليفزيونية ، والتمثيل ، ووسائل الإعلام المنوعة .
. إعطاء الحرية للمتعلم ليختار ما يشاء من الأدوات والأنشطة التي يحبها ويرغب في القيام بها وعدم التدخل إلا في حالة الضرورة للإرشاد والتوجيه .
- تنويع الأنشطة التدريسية والدراسية.
- الاهتمام بتنويع المثيرات والمنبهات :إذ ينصرف التلاميذ عن المعلم الذي يتكلم بصوت رتيب ومنخفض ، كما يتضايق التلاميذ من المعلم ذى الصوت المرتفع الخشن ، في حين يتابعون باهتمام المعلم ذا الصوت المعتدل المتناغم الذي يرتفع إن تطلب الأمر الارتفاع وينخفض إذا تطلب الأمر ذلك ، بحيث لا يستمر على وتيرة واحدة ، بل ينوع بين نبرات صوته من حين لآخر .
- مراعاة :التدرج المنطقي من السهل إلى الصعب ، ومن القريب الملحوظ إلى البعيد غير المنظور ، والتركيز على المعلومات الحسية بدلا من المعلومات المجردة فحسب ، والتلاؤم بين الوسائل والأدوات ، وأعمار التلاميذ ، وارتباط المحتوى ببيئة المتعلم ، وتوافر المشوقات والمثيرات والمعززات التي تشجع عملية التعلم في المحتوى المقدم .

-الاهتمام بتنويع أساليب وأشكال التقويم(تلقينية ،سهلة ، متوسطة ،مميزة ...)
- إيجاد روح التعاون ، بأن يتعاون التلميذ مـع المـدرس، والمدرس مع التلميذ والأب مـع المعلـم، وبعبـارة أخرى البيت مع المدرسة للـنهوض بالمتعلم وبلوغ الغاية التي ننشدها من التربية والتعليم لتشجيع التلاميذ على أن يتعلموا بأنفسهم ويعتمدوا عليها ويثقوا بها في أعمالهم وبحوثهم وألا يستعينوا بالمدرس إلا عند الضرورة.
-
• توظيف الإبداع في عملية التعليم والتعلم:
– تقديم خبرات وأنشطة منوعة ومتعددة ،شاملة متكاملة، وإتاحة الحرية للاختيار منها.
– تشجيع حب الاستطلاع والبحث ، تجاوز الوصف إلى الموازنة والربط وبيان الرأي.
– تشجيع كل ما هو جديد لو كان غريبا في بدايته.
– إعطاء مساحة للنقد وإبداء الرأي في البيئة ومكوناتها.
– المثابرة في الفحص والاكتشاف.
– توفير جو الإبداع : الديمقراطية ، التسامح، الحب.
– التشجيع على المشاركة والحوار ، والتنافس الحر،والهوايات المنوعة..
– تقبل جميع الأسئلة ، وتقبل جميع الإجابات دون سخرية.
– عدم تقديم معلومات جاهزة.
– الاعتناء بالأنشطة الحرة واحترام الوقت المخصص لها.
– عدم التهديد بالامتحانات والدرجات.
– تشجيع التعلم الفردي والذاتي.
– تغيير ثقافة الأسئلة التذكرية والاسترجاعية إلى الأسئلة التركيبية والتحليلية والناقدة.
– توظيف القياس والاستقراء والاستنباط وحل المشكلات،والعصف الذهني في التدريس